يجد في المجال أحد ، فأرسل في أعلى الوادي نفرا من أصحابه واستقبلهم في بطن
الوادي فوجد رعاء ( 1 ) فيها غلام يقال له يسار ، فسألهم ، فأخبره يسار أن الناس
ارتفعوا إلى المياه ، فانصرف وقد ظفر بالنعم ( 2 ) يريد المدينة ، فأدركه يسار وهو
يصلي الصبح فصلى وراءه ، وطابت به أنفس المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله
وأعتقه . وقدم المدينة ، وقد غاب خمس عشرة ليلة ، وأخذ خمس النعم - وكانت
خمسمائة - وقسم باقيها ، وقيل : بل أصاب كل رجل منهم سبعة أبعرة ، وكانوا
مائتي رجل ، وكان قسمها بصرار على ثلاثة أميال من المدينة .
سرية قتل كعب بن الأشرف
ثم كان قتل كعب بن الأشرف اليهودي لأربع عشرة من شهر ربيع الأول على
رأس خمسة عشر شهرا ( 3 ) وذلك أنه كان من بني نبهان بن طئ حليفا لبني
قريظة ، وأمه من بني النضير ، وكان عدوا لله ولرسوله يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،
ويحرض عليهم كفار قريش في شعره ، ثم خرج إلى مكة بعد بدر فجعل يرثي ( قتلى
بدر ويحرض ) ( 4 ) قريشا ، وعاد إلى المدينة .
سبب قتله
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت - في إعلانه الشر وقوله
الأشعار - وقال : من لي بابن الأشرف فقد آذاني . فقال محمد بن مسلمة : أنا
به يا رسول الله ، وأنا أقتله ، قال : فافعل . وأمره بمشاروة سعد بن معاذ ، فاجتمع
محمد بن مسلمة ونفر من الأوس منهم عباد بن بشر بن وقش بن رغبة بن زعورا
ابن عبد الأشهل ، وأبو نائلة سلكان بن سلامة والحارث بن أوس ( بن معاذ ، وأبو
عبس بن جبر أحد بني حارثة ) ( 5 ) فقالوا : يا رسول الله ، نحن نقتله فأذن لنا
فلنقل ، قال : قولوا ( 6 ) . فأتاه أبو نائلة وهو في نادي قومه - وكان هو ومحمد بن
هامش
( 1 ) جمع راع .
( 2 ) في ( خ ) " بنعم " .
( 3 ) كذا بالأصل والصواب من ( المغازي ) ج 1 ص 184 ومن ( ابن سعد ) ج 2 ص 31 " خمسة
وعشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 4 ) زيادة للإيضاح .
( 5 ) زيادة من ( ابن هشام ) ج 3 ص 10 .
( 6 ) قال يقول : كناية عن بعض الكذب في الحديث .