المطر يوم بدر
وبعث الله السماء ، فأصاب المسلمين ما لبد الأرض ولم يمنع من السير ،
وأصاب قريشا من ذلك ما لم يقدروا أن يرتحلوا منه ، وإنما بينهم قوز من رمل ( 1 ) ،
وكان مجئ المطر نعمة وقوة للمؤمنين ، وبلاء ونقمة على المشركين .
النعاس الذي أصاب المسلمين
وأصاب المسلمين تلك الليلة نعاس ألقي عليهم فناموا حتى إن أحدهم
( تكون ) ( 2 ) ذقنه بين ثدييه وما يشعر حتى يقع على جنبه ، واحتلم رفاعة بن رافع
ابن مالك حتى اغتسل آخر الليل . وبعث صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود
رضي الله عنهما فأطافا بالقوم ، ثم رجعا فأخبراه أن القوم مذعورين ، وأن السماء
تسح عليهم ( 3 ) .
بناء عريش رسول الله
وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم - لما نزل القليب - عريش من جريد . وقام سعد
ابن معاذ على بابه متوشح السيف . ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضع الوقعة ،
وعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفر من قريش مصرعا مصرعا ، يقول : هذا
مصرع فلان ، و ( هذا ) ( 4 ) مصرع فلان ، فما عدا واحد منهم مضجعه الذي
حد له الرسول . وعدل صلى الله عليه وسلم الصفوف ، ورجع إلى العريش فدخل صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
رضي الله عنه ، وأصبح ببدر يوم الجمعة السابع عشر ، وقيل : الثامن عشر من
رمضان قبل أن تنزل قريش ، فطلعت قريش وهو يصفهم ، وقد أترعوا حوضا .
ودفع رايته إلى مصعب بن عمير فتقدم حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يضعها ، ووقف
صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الصفوف فاستقبل المغرب وجعل الشمس خلفه ، وأقبل المشركون
فاستقبلوا الشمس ، فنزل صلى الله عليه وسلم بالعدوة ( 5 ) الشامية ، ونزلوا بالعدوة اليمانية . فجاء
هامش
( 1 ) القوز : الكثيب العالي من الرمل ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 766 .
( 2 ) زيادة للسياق .
( 3 ) السح : الصب والسيلان من فوق ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 527 .
( 4 ) زيادة للسياق .
( 5 ) العدوة : شاطئ الوادي وجانبه الصلب .