مخيريق اليهودي ( 1 ) .
خبر ناقة رسول الله
وركب بأمر الله تعالى وسار على ناقته والناس معه عن يمينه وشماله قد حشدوا
ولبسوا السلاح ، وذلك ارتفاع النهار من يوم الجمعة ، فجعل كلما مر بقوم من
الأنصار قالوا : هلم يا رسول الله إلى القوة والمنعة والثروة ، فيقول لهم خيرا ،
ويقول : دعوها فإنها مأمورة ، وفي رواية : إنها مأمورة خلوا سبيلها فلما أتى مسجد
بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين ، وهم إذ ذاك مائة ، وقيل : كانوا أربعين ،
وخطبهم ، وهي أول جمعة أقامها صلى الله عليه وسلم في الإسلام .
أول خطبة للرسول بالمدينة
وكانت أول خطبة خطبها أنه قام فيهم فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم
قال : أما بعد أيها الناس ، فقدموا لأنفسكم ، تعلمن والله ليصعقن ( 2 ) أحدكم ثم
ليدعن غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه - ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه
دونه : ألم يأتك رسولي فبلغك ؟ وآتيتك مالا وأفضلت عليك ؟ فما قدمت
لنفسك ؟ فلينظرن ( 3 ) يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير
جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشقة من تمرة فليفعل ، ومن
لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . والسلام
على رسول الله ورحمة الله وبركاته .
منزله على أبي أيوب الأنصاري
ثم ركب ناقته فلم تزل سائرة به ، وقد أرخى زمامها ، حتى جاءت دار بني
هامش
( 1 ) في ( عيون الأثر ) ج 1 ص 208 : " قال ابن إسحاق : وكان حبرا عالما غنيا كثير الأموال ، وكان يعرف
صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته وما يجد من علمه " .
وفي المرجع السابق : " وقال الواقدي : كان مخيريق أحد بني النضير ، حبرا عالما فآمن برسول الله
صلى الله عليه وسلم وجعل ماله له وهو سبعة حوائط " أي بساتين .
( 2 ) يعني يخر ميتا أو كالميت .
( 3 ) في ( خ ) فلينظر . والتصويب من ( ابن هشام ) ج 2 ص 105 .