أول من رآه من أهل المدينة
وكان أول من بصر برسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من يهود كان على سطح أطم ( 1 )
له فنادى بأعلى صوته : يا بني قيلة ( 2 ) ، هذا جدكم الذي تنتظرون ، فخرج الأنصار
بالمهاجرين في سلاحهم ، فلقوه وهو مع أبي بكر في ظل نخلة ، وحيوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم بتحية النبوة وقالوا : اركبا آمنين ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) وأبو بكر
رضي الله عنه وحفوا حولهما بالسلاح ، فقيل في المدينة : جاء نبي الله
فاستشرفوا ( 4 ) نبي الله صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه ، وأقبل يسير حتى نزل على أبي القيس
( كلثوم ) بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك
ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ، وقيل : بل نزل
على سعد بن خيثمة ، والأول أثبت .
فجاء المسلمون يسلمون عليه وأكثرهم لم يره بعد ، فكان بعضهم يظنه
أبا بكر . حتى قام أبو بكر رضي الله عنه حين اشتد الحر يظلل على رسول الله
صلى الله عليه وسلم بثوب ، فتحقق الناس حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إقامته بقباء
وأقام في بني عمرو بن عوف الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ثم خرج يوم
الجمعة ، ويقال : بل أقام ( بقباء ) ( 5 ) في بني عمرو بن عوف ثلاثاء وعشرين ليلة ،
ويقال : بل أقام بقباء أربع عشرة ليلة ، ويقال : خمسا ، ويقال : أربعا ، ويقال :
ثلاثا فيما ذكر الدولابي .
إسلام عبد الله بن سلام ومخيريق
وأسس حينئذ مسجد قباء ، وأتاه عبد الله بن سلام فأسلم ( ثم أسلم ) ( 6 )
هامش
( 1 ) الأطم : الحصن أو البيت المرتفع .
( 2 ) بنو قيلة : هم الأنصار ، وقيلة : جدة لهم .
( 3 ) في ( خ ) " فركب " رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية النبوة وأبو بكر " وهو خطأ من الناسخ .
( 4 ) الاستشراف : الخروج للقاء .
( 5 ) بياض في ( خ ) .
( 6 ) زيادة للسياق .