أنفسهم ) من متعلقة بحسدا . أي ابتداء الحسد من عندهم ، ويجوز أن يتعلق بود
أو بيردونكم ( حتى يأتي الله بأمره ) أي اعفوا إلى هذه الغاية .
قوله تعالى ( وما تقدموا ) ما شرطية في موضع نصب بتقدموا و ( من خير )
مثل قوله " من آية " في " ما ننسخ " ( تجدوه ) أي تجدوا ثوابه فحذف المضاف و ( عند
الله ) ظرف لتجدوا أو حال من المفعول به .
قوله تعالى ( إلا من كان ) في موضع رفع بيدخل ، لأن الفعل مفرغ لما بعد
إلا وكان محمولا على لفظ من في الإفراد ، و ( هودا ) جمع هايد مثل عايذ وعوذ ،
وهو من هاد يهود إذا تاب ، ومنه قوله تعالى " إنا هدنا إليك " وقال الفراء . أصله
يهود ، فحذفت الياء وهو بعيد جدا ، وجمع على معنى من ، و ( أو ) هنا لتفصيل
ما أجمل ، وذلك أن اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقالت النصارى
لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ، ولم يقل كل فريق منهم لن يدخل الجنة إلا من
كان هودا أو نصارى ، فلما لم يفصل في قوله وقالوا جاء بأو للتفصيل إذ كانت
موضوعة لأحد الشيئين . و ( نصارى ) جمع نصران مثل سكران وسكارى ( هاتوا )
فعل معتل اللام تقول في الماضي هاتي يهاتى مهاتاة ، مثل رامى يرامى مراماة ، وهاتوا
مثل راموا وأصله : هاتيوا ثم سكنت الياء وحذفت لما ذكرنا في قوله اشتروا
ونظائره ، وتقول للرجل في الامر . هات مثل رام ، وللمرأة هاتي مثل رامى ، وعليه
فقس بقية تصاريف هذه الكلمة ، وهاتوا فعل متعد إلى مفعول واحد تقديره
أحضروا ( برهانكم ) والنون في برهان أصل عند قوم لقولهم برهنت ، فثبتت
النون في الفعل ، وزائدة عند آخرين لأنه من البره ، وهو القطع ، والبرهان
الدليل القاطع .
قوله تعالى ( بلى ) جواب النفي على ما ذكرنا في قوله " بلى من كسب " ،
و ( أسلم ) و ( وجهه . وهو ) كله محمول على لفظ من وكذلك " فله أجره عند
ربه " وقوله ( ولا خوف عليهم ) محمول على معناها .
قوله تعالى ( وهم يتلون الكتاب ) في موضع نصب على الحال ، والعامل
فيها قالت ، وأصل يتلون يتلوون ، فسكنت الواو ثم حذفت لالتقاء الساكنين
( كذلك قال ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف منصوب ، بقال
وهو مصدر مقدم على الفعل ، التقدير : قولا مثل قول اليهود والنصارى قال الذين
لا يعلمون ، فعلى هذا الوجه يكون ( مثل قولهم ) منصوبا بيعلمون ، أو بقال
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 58
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٨