الاسم بالابتداء ، لأنها صارت من حروف الابتداء ، وقرأ الحسن " الشياطون " وهو
كالغلط شبه فيه الياء قبل النون بياء جمع التصحيح ( يعلمون الناس ) في موضع
نصب على الحال من الضمير في كفروا ، وأجاز قوم أن يكون حالا من الشياطين ،
وليس بشئ لأن لكن لا يعمل في الحال ( وما أنزل ) " ما " بمعنى الذي ، وهو
في موضع نصب عطفا على السحر : أي ويعلمون الذي أنزل ، وقيل هو معطوف
على ما تتلو ، وقيل " ما " في موضع جر عطفا على ملك سليمان : أي وعلى عهد الذي
أنزل على الملكين ، وقيل " ما " نافية : أي وما أنزل السحر على الملكين ، أو
وما أنزل إباحة السحر ، والجمهور على فتح اللام من ( الملكين ) وقرئ بكسرها
و ( هاروت وماروت ) بدلان من الملكين ، وقيل هما قبيلتان من الشياطين ، فعلى
هذا لا يكونان بدلين من الملكين ، وإنما يجئ هذا على قراءة من كسر اللام في أحد
الوجهين " ببابل " يجور أن يكون ظرفا لأنزل ، ويجوز أن يكون حالا من الملكين أو
من الضمير في أنزل ( حتى يقولا ) أي إلى أن يقولا ، والمعنى أنهما كانا يتركان تعليم
السحر إلى أن يقولا ( إنما نحن فتنة ) ، وقيل حتى بمعنى إلا : أي وما يعلمان من أحد
إلا أن يقولا ، وأحد هاهنا يجوز أن تكون المستعملة في العموم كقولك : ما بالدار
من أحد ، ويجوز أن تكون ها هنا بمعنى واحد أو إنسان ( فيتعلمون منهما )
هو معطوف على يعلمان ، وليس بداخل في النفي ، لأن النفي هناك راجع إلى الإثبات ،
لأن المعنى يعلمان الناس السحر بعد قولهما " نحن فتنة فيتعلمون " وقيل : التقدير :
فيأتون فيتعلمون ، ومنهما ضمير الملكين ، ويجوز أن يكون ضمير السحر والمنزل
على الملكين ، وقيل هو معطوف على يعلمون الناس السحر ، فيكون منهما على هذا
السحر ، والمنزل على الملكين ، أو يكون ضمير قبيلتين من الشياطين ، وقيل هو
مستأنف ، ولم يجز أن ينصب على جواب النهى : لأنه ليس المعنى إن تكفر يتعلموا
( ما يفرقون ) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذي ، وأن تكون نكرة موصوفة ،
ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير من ( به ) إلى " ما " المصدرية لا يعود
عليها ضمير ( بين المرء ) الجمهور على إثبات الهمزة بعد الراء ، وقرئ بتشديد
الراء من غير همز ، ووجهه أن يكون ألقى حركة الهمزة على الراء ، ثم نوى الوقف
عليه مشددا كما قالوا : هذا خالد ، ثم أجروا الوصل مجرى الوقف .
قوله تعالى ( إلا بإذن الله ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال إن شئت
من الفاعل وإن شئت من المفعول ، والتقدير : وما يضرون أحدا بالسحر إلا والله
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 55
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٥