ننسخ آية ، ويقرأ " ننسخ " بفتح النون وماضيه نسخ ، ويقرأ بضم النون وكسر السين
ماضيه أنسخت ، يقال : أنسخت الكتاب : أي عرضته للنسخ ( أو ننسأها )
معطوف على ننسخ ، ويقرأ بغير همز على إبدال الهمزة ألفا ، ويقرأ ننسها بغير ألف
ولا همز ، وننسها بضم النون وكسر السين ، وكلاهما من نسي إذا ترك ، ويجوز أن
يكون من نسأ إذا أخر إلا أنه أبدل الهمزة ألفا ، ومن قرأ بضم النون حمله على معنى
نأمرك بتركها أو بتأخيرها ، وفيه مفعول محذوف ، والتقدير ننسكها .
قوله تعالى ( له ملك السماوات ) مبتدأ وخبر في موضع خبر أن ، ويجوز أن
يرتفع ملك بالظرف عند الأخفش ، والملك بمعنى الشئ المملوك ، يقال لفلان ملك
عظيم : أي مملوكه كثير ، والملك أيضا بالكسر : المملوك ، إلا أنه لا يستعمل بضم
الميم في كل موضع ، بل في مواضع الكثرة وسعة السلطان ( من ولى ) من زائدة
وولى في موضع رفع مبتدأ ، ولكم خبره ، و ( نصير ) معطوف على لفظ ولى ،
ويجوز في الكلام رفعه على موضع ولى . ومن دون في موضع نصب على الحال من
ولى ، أو من نصير ، والتقدير : من ولى دون الله ، فلما تقدم وصف النكرة عليها
انتصب على الحال .
قوله تعالى ( أم تريدون ) أم هنا منقطعة إذ ليس في الكلام همزة تقع موقعها ،
وموقع أم أيهما ، والهمزة في قوله " ألم تعلم " ليست من أم في شئ ، والتقدير : بل
أتريدون ( أن تسألوا ) فخرج بأم من كلام إلى كلام آخر ، والأصل في تريدون
ترودون ، لأنه من راد يرود ( كما ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف
أي سؤالا كما ، وما مصدرية . والجمهور على همز ( سئل ) وقد قرئ سيل بالياء ،
وهو على لغة من قال : أسلت تسال بغير همزة ، مثل خفت تخاف ، والياء منقلبة عن
واو لقولهم سوال وساولته ، ويقرأ سيل بجعل الهمزة بين بين أي بين الهمزة وبين
الياء ، لأن منها حركتها ( بالإيمان ) الباء في موضع نصب على الحال من الكفر تقديره :
مقابلا بالإيمان ، ويجوز أن يكون مفعولا بيتبدل وتكون الياء للسبب كقولك : اشتريت
الثوب بدرهم ( سواء السبيل ) سواء ظرف بمعنى وسط السبيل وأعدله ، والسبيل
يذكر ويؤنث .
قوله تعالى ( لو يردونكم ) لو بمعنى أن المصدرية وقد تقدم ذكرها ،
و ( كفارا ) حال من الكاف والميم ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا لأن يرد بمعنى يصير
( حسدا ) مصدر وهو مفعول له ، والعامل فيه ود أو يردونكم ( من عند
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 57
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٧