ما لو سكت عنه لكان في الكلام دليل عليه ، وقيل الأمر الثاني حال ( هم للكفر )
اللام في قوله للكفر و ( للإيمان ) متعلقة بأقرب ، وجاز أن يعمل أقرب فيهما لأنهما
يشبهان الظرف ، وكما عمل أطيب في قولهم هذا بسرا أطيب منه رطبا في الظرفين
المقدرين لأن أفعل يدل على معنيين على أصل الفعل وزيادته فيعمل في كل واحد
منهما بمعنى غير الآخر ، فتقديره : تزيد قربهم إلى الكفر على قربهم على الإيمان ،
واللام هنا على بابها ، وقيل هي بمعنى إلى ( يقولون ) مستأنف ، ويجوز أن يكون
حالا من الضمير في أقرب : أي قربوا إلى الكفر قائلين .
قوله تعالى ( الذين قاتلوا ) يجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار أعنى ،
أو صفة للذين نافقوا أو بدلا منه ، وفى موضع جر بدلا من المجرور في أفواههم
أو قلوبهم ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر " قل فادرءوا " والتقدير : قل لهم ( وقعدوا )
ويجوز أن يكون معطوفا على الصلة معترضا بين قالوا ومعمولها وهو ( لو أطاعونا )
وأن يكون حالا ، وقد مرادة .
قوله تعالى ( بل أحياء ) أي بل هم أحياء ، ويقرأ بالنصب عطفا على أمواتا كما تقول :
ظننت زيدا قائما بل قاعدا ، وقيل أضمر الفعل تقديره : بل أحسبوهم أحياء ،
وحذف ذلك لتقدم ما يدل عليه ، و ( عند ربهم ) صفة لاحياء ، ويجوز أن يكون
ظرفا لأحياء لأن المعنى يحيون عند الله ، ويجوز أن يكون ظرفا ل ( يرزقون ) ويرزقون
صفة لأحياء ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أحياء : أي يحيون مرزوقين ،
ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الظرف إذا جعلته صفة .
قوله تعالى ( فرحين ) يجوز أن يكون حالا من الضمير في يرزقون ، ويجوز أن
يكون صفة لأحياء إذا نصب ، ويجوز أن ينتصب على المدح ، ويجوز أن يكون من
الضمير في أحياء أو من الضمير في الظرف ( من فضله ) حال من العائد المحذوف
في الظرف تقديره : بما آتاهموه كائنا من فضله ( ويستبشرون ) معطوف على
فرحين ، لأن اسم الفاعل هنا يشبه الفعل المضارع ، ويجوز أن يكون التقدير : وهم
يستبشرون فتكون الجملة حالا من الضمير في فرحين ، أو من ضمير المفعول في آتاهم
( من خلفهم ) متعلق بيلحقوا ، ويجوز أن يكون حالا تقديره : متخلفين عنهم
( ألا خوف عليهم ) أي بأن لا خوف عليهم ، فأن مصدرية ، وموضع الجملة
بدل من الذين بدل الاشتمال : أي ويستبشرون بسلامة الذين لم يلحقوا بهم ، ويجوز
أن يكون التقدير : لأنهم لا خوف عليهم فيكون مفعولا من أجله .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 157
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٥٧