ولذلك قرأ ابن عباس " في بعض الأمر " ( فإذا عزمت ) الجمهور على فتح الزاي : أي
إذا تخيرت أمرا بالمشاورة وعزمت على فعله ( فتوكل على الله ) ويقرأ بضم التاء :
أي إذا أمرتك بفعل شئ فتوكل على فوضع الظاهر موضع المضمر .
قوله تعالى ( فمن ذا الذي ) هو مثل " من ذا الذي يقرض " وقد ذكر ( من
بعده ) أي من بعد خذلانه فحذف المضاف ، ويجوز أن تكون الهاء ضمير
الخذلان : أي بعد الخذلان .
قوله تعالى ( أن يغل ) يقرأ بفتح الياء وضم الغين على نسبة الفعل إلى النبي :
أي ذلك غير جائز عليه ، ويدل على ذلك قوله ( يأت بما غل ) ومفعول يغل
محذوف : أي يغل الغنيمة أو المال ، ويقرأ بضم الياء وفتح الغين على ما لم يسم فاعله ،
وفى المعنى ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون ماضيه أغللته : أي نسبته إلى الغلول ،
كما تقول : أكذبته إذا نسبته إلى الكذب : أي لا يقال عنه إنه يغل : أي يخون . الثاني
هو من أغللته إذا وجدته غالا كقولك : أحمدت الرجل إذا أصبته محمودا . والثالث
معناه أن يغله غيره : أي ما كان لنبي أن يخان ( ومن يغلل ) مستأنفة ، ويجوز
أن تكون حالا ويكون التقدير : في حال علم الغال بعقوبة الغلول .
هو تعالى ( أفمن اتبع ) من بمعنى الذي في موضع رفع بالابتداء ، و ( كمن )
الخبر ، ولا يكون شرطا لأن كمن لا يصلح أن يكون جوابا ، و ( بسخط ) حال .
قوله تعالى ( هم درجات ) مبتدأ وخبر ، والتقدير : ذو درجات فحذف
المضاف ، و ( عند الله ) ظرف لمعنى درجات كأنه قال هم متفاضلون عند الله ،
ويجوز أن يكون صفة لدرجات .
قوله تعالى ( من أنفسهم ) في موضع نصب صفة لرسول ، ويجوز أن يتعلق
ببعث ، وما في هذه الآية قد ذكر مثله في قوله " وابعث فيهم رسولا منهم " .
قوله تعالى ( قد أصبتهم مثليها ) في موضع رفع صفة لمصيبة .
قوله تعالى ( وما أصابكم ) ما بمعنى الذي وهو مبتدأ ، والخبر ( فبإذن الله )
أي واقع بإذن الله ( وليعلم ) اللام متعلقة بمحذوف : أي وليعلم الله أصابكم هذا ،
ويجوز أن يكون معطوفا على معنى فبإذن الله تقديره : فبإذن الله ولأن يعلم الله ( تعالوا
قاتلوا ) إنما لم يأت بحرف العطف لأنه أراد أن يجعل كل واحدة من الجملتين
مقصودة بنفسها ، ويجوز أن يقال : إن المقصود هو الأمر بالقتال ، وتعالوا ذكر
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 156
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٥٦