والعامل فيه محذوف تقديره : كيف يصنعون أو كيف يكونون ، وقيل كيف ظرف
لهذا المحذوف وإذا ظرف للمحذوف أيضا .
قوله تعالى ( قل اللهم ) الميم المشددة عوض من ياء ، وقال الفراء : الأصل
يا الله أمنا بخير ، وهو مذهب ضعيف ، وموضع بيان ضعفه غير هذا الموضع ( مالك
الملك ) هو نداء ثان : أي يا مالك الملك ، ولا يجوز أن يكون صفة عند سيبويه على
الموضع ، لأن الميم في آخر المنادى تمنع من ذلك عنده ، وأجاز المبرد والزجاج أن يكون
صفة ( تؤتى الملك ) هو وما بعده من المعطوفات خبر مبتدإ محذوف : أي أنت ،
وقيل هو مستأنف ، وقيل الجملة في موضع الحال من المنادى ، وانتصاب الحال على
المنادى مختلف فيه ، والتقدير : من يشاء إتيانه إياه ، ومن يشاء انتزاعه منه ( بيدك
الخير ) مستأنف ، وقيل حكمه حكم ما قبله من الجمل .
قوله تعالى ( الميت من الحي ) يقرأ بالتخفيف والتشديد ، وقد ذكرناه في قوله
" إنما حرم عليكم الميتة " ( بغير حساب ) يجوز أن يكون حالا من المفعول المحذوف :
أي ترزق من تشاؤه غير محاسب ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل : أي تشاء
غير محاسب له أو غير مضيق له ، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أو مفعول
محذوف : أي رزقا غير قليل .
قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون ) هو نهى ، وأجاز الكسائي فيه الرفع على
الخبر ، والمعنى لا يبتغى ( من دون ) في موضع نصب صفة لأولياء ( فليس من
الله في شئ ) التقدير فليس في شئ من دين الله ، فمن الله في موضع نصب على
الحال لأنه صفة للنكرة قدمت عليه ( إلا أن تتقوا ) هذا رجوع من الغيبة إلى
الخطاب ، وموضع أن تتقوا نصب لأنه مفعول من أجله ، وأصل ( تقاة ) وقية ،
فأبدلت الواو تاء لانضمامها ضما لازما مثل نحاة ، وأبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح
ما قبلها وانتصابها على الحال ، ويقرأ تقية ووزنها فعيلة ، والياء بدل من الواو أيضا
( ويحذركم الله نفسه ) أي عقاب نفسه ، كذا قال الزجاج ، وقال غيره :
لا حذف هنا .
قوله تعالى ( ويعلم ما في السماوات ) هو مستأنف ، وليس من جواب الشرط
لأنه يعلم ما فيها على الإطلاق .
قوله تعالى ( يوم تجد ) يوم هنا مفعول به : أي اذكر ، وقيل هو ظرف
والعامل فيه " قدير " وقيل العامل فيه " وإلى الله المصير " وقيل العامل فيه : ويحذركم
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 130
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٣٠