أن كلما يقول ويأمر به النبي ( ص ) هو عن أمر الله عز وجل ، والنبي ( ص ) قد قال
بإمامة صاحب الزمان وأخبر عنه ، وأمر بإطاعته ، كما وصل إلينا من الأخبار
الكثيرة ، والروايات الجمة المتواترة ، من أوثق مصادرها ، فلو لم يكن نصبه من
الله عز وجل قد نصب المهدي بن الحسن ( ع ) إماما لنا ، وهو صاحب زماننا
عجل الله فرجه .
والثانية : ما يجب على الإمام ، وهو تحمله للإمامة وقبوله لها ، وهذا قد فعله
الإمام صاحب الزمان ( ع ) ، كما يظهر من الروايات الكثيرة التي فيها ذكر الذين
وصلوا إلى خدمته ، في زمان غيبته الصغرى ( * ) .
والثالثة : ما يجب على الرعية ، وهو مساعدته ، والنصرة له ، وقبول أوامره
وامتثال قوله ، ومن المعلوم أن الرعية لم تكن تساعده وتنصره ، وتقبل أوامره ، كما لم
تفعل مع أئمتنا الذين مضوا قبل هذا الإمام ، فغيبته وحضوره من هذا الجهة سواء ( * * ) .
وبهذا يندفع بالكلية ما أشكل به بقوله ، فنقول : وأي فائدة في إمام مختف عاجز
لا يقدر على رفع الظلم ؟
مع أن هذا الإشكال بزعم هذا الفاضل يجري في الله تبارك وتعالى عن ذلك أيضا
هامش
* ولذلك عين خلفاء واحدا بعد الآخر وهم عثمان بن سعيد العمري ، وابنه
محمد بن عثمان ، وأبو القاسم الحسين بن روح ، وعلي بن محمد الصمري ، ليكونوا الواسطة
بينه وبين الشيعة ، والأبواب إليه ، وكان ( ع ) يجيب على الأسئلة على أيديهم ، ويبلغون
الأحكام عنه إلى الشيعة هذا في الغيبة الصغرى وأما في الكبرى فقد أرجع الشيعة إلى فقهاء الطائفة
وأمرهم بأخذ الأحكام منهم والانقياد له باعتبارهم خلفائه عليهم .
كل هذا مع ما أشار إليه المؤلف دليل على تحمله للإمامة ،
وقبوله للقيام بأعبائها
( * * ) قال المحقق الطوسي نصير الملة والدين رضي الله عنه : ( وجوده لطف
وتصرفه لطف آخر ، وعدمه منا ) التجريد ص 285 بشرح العلامة