ومن أعجب العجاب ، أن ذلك الفاضل الجليل ، قد أراد أن يبطل ذلك القول
بأصول الشيعة التي أصلوها للإمامة ، من باب أن نصب الإمام لطف ، وكل لطف
واجب على الله تبارك وتعالى ، فنصب الإمام واجب عليه تقدس وعلا .
ولقد طبع ذلك الكتاب ( سبائك الذهب ) أخيرا مع هذه الزخارف ، في إحدى
مطابع النجف الأشرف ، بدون رد عليه ، أو حاشية تشير بفساد هذا الزعم وبطلانه
فعثر عليه بعض أحبتنا الكرام - كما اطلع عليه الكثير من أهالي النجف وقاطنيها -
فأمرني أن أرد عليه ردا خاليا عن الإطناب الممل والإيجاز المخل
ومع عرفاني بأن سواعدي قصيرة عن تناول هذه المنية ، وعواتقي لا تحتمل مثل
هذا العبء ، بادرت إلى الإجابة مخافة أن تسري هذه المكروبات التخيلية الفاسدة ،
إلى أذهان النشئ الجديد ، فيدخلها من دون إذن ، وهي خالية من القوى الدافعة
لهذا الزعم الباطل ، مستعينا بلطف الرب الجليل ، ومتكلا عليه ، وهو الموفق والمعين .
كلمة السويدي فأقول : لقد قال هذا الفاضل في كتابه ( سبائك الذهب ) 78 ، لما وصل
إلى اسم محمد بن الحسن العسكري ( ع ) ما لفظه :
( وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، وكان مربوع القامة ، حسن الوجه
والشعر ، أقنى الأنف ، صبيح الجبهة . وزعم الشيعة أنه غاب في السرداب بسر من
رأى والحرس عليه ، سنة مائتين واثنتين وستين ، وأنه صاحب السيف القائم المنتظر
قبل قيام الساعة ، وله قبل قيامه غيبتان ، إحداهما أطول من الأخرى .
قلت : ومما يبطل كون المهدي محمد هذا هو المنتظر قبل الساعة : أصولهم التي
أصلوها للإمامة وهي ما ذكروا في كتبهم من أن نصب الإمام واجب على الله تعالى ،
وأنه لا يجوز على الله أن يخلو ( 1 ) الزمان من الإمام ، وعندهم الإمامة محصورة في
هامش
( 1 ) الظاهر : يخلي .