هؤلاء الاثني عشر الذين ( 1 ) ذكرناهم ، وهم الذين يوجبون العصمة لهم ( * ) ، فيقتضي
أن الله قد ترك ما هو واجب عليه من عدم نصب المهدي إماما بعد موت أبيه ، بل أخر
ذلك إلى آخر الزمان .
إن قالوا : إنه إمام الآن .
فنقول : وأي فائدة من إمام مختف عاجز ، لا يقدر على رفع الظلم ؟ مع أن
زمان الأئمة الذين قبله كان أقرب لنبي الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، وقد ظهروا ،
وهذا الزمان أحوج إلى ظهور الإمام فيه ، لبعده عن عصر النبوة ، وزيادة الجور فيه .
والذي اتفق عليه العلماء : أن المهدي هو القائم في آخر الزمان ، وأنه يملأ الأرض
عدلا ، والأحاديث فيه وفي ظهوره كثيرة ليس هذا الموضع محل ذكرها ، لأن هذا
الكتاب لا يتسع لنقل مثل هذا ) انتهى ما قال .
الرد أقول : ومما يشيب الطفل الصغير ، ويهرم الشيخ الكبير عجبا ، قول ذلك
الفاضل : - ومما يبطل كون المهدي محمد هذا هو . . . الخ ، لأنه ادعى ولم يأت بالدليل
عليه ، وكيف يمكن لأحد أن يقيم برهانا على هذه الدعوى الفاسدة ، ويتسنى لمن له
عقل سليم ، أن يثبت أن دعوى المهدي ( ع ) هو محمد بن الحسن ( ع ) القائم بالسيف
يبطلها أصولنا التي أصلناها للإمامة ؟ ! في حين أنها هي المثبتة لوجود صاحب الزمان ،
وكونه قائما بالسيف .
فإنا نقول ( 2 ) : إن الإمام يحث الناس على الطاعات ، ويصدهم عن المعاصي ،
هامش
( 1 ) الظاهر : الذين .
* نوجب العصمة للنبي والصديقة الزهراء والأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة
والسلام في جميع أدوار حياتهم ، وفي جميع أقوالهم وأفعالهم .
( 2 ) أنظر ( شرح التجريد للعلامة ) ص 284 - 285