ويمنعهم عن التغالب والتهاوش ، ويبعثهم على التناصف والتعادل ، وكل من يصدر
منه هذه الأمور فهو لطف ، فالإمام لطف ، وكل لطف واجب على الله تعالى ، فنصب
الإمام واجب عليه تقدس ، ما دام الناس موجودين ، ولو كان زمنهم أبعد الأزمنة
عن عصر النبوة .
لا يقال الإمام إنما يكون لطفا ، إذا كان متصرفا بالأمر والنهي ، وأنا لا نقول
به ، فما نعتقده لطفا ، لا نقول بوجوبه ، وما نقول بوجوبه ليس بلطف :
لأنا نقول : إن وجود الإمام نفسه لطف بوجوه :
أحدها : أنه يحفظ الشرائع ، ويحرسها عن الزيادة والنقصان
وثانيها : أن اعتقاد المكلفين بوجود الإمام ، وتجويز نفوذ حكمه عليهم في كل
وقت سبب لردعهم عنم الفساد وتقربهم إلى الصلاح . وهذا معلوم بالضرورة ، كما
عليه فرقتنا الناجية ، بعدما عرفت ولي الله في عصرها وإمامها ، فإنها تقرب إلى الصلاح
وترتدع عن الفساد في الدين وغيره .
وثالثها : إن تصرف الإمام لا شك أنه لطف ، وذلك لا يتم إلا بوجوده ،
فيكون وجود نفسه لطفا ، وتصرفه لطفا آخر .
ولأنا نقول ( * ) : الإمامة اللطفية يعتبر فيها ثلاث جهات :
الأولى منها : ما يجب على الله تعالى ، وهو خلق الإمام ، وتمكينه بالقدرة والعلم
والنص عليه باسمه ونسبه ، وهذا قد فعله الله تعالى في صاحب الزمان ، لأنه قال في
كتابه المبين للنبي ( ص ) : [ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] ( 1 ) ، فظهر
هامش
* أنظر ( تلخيص الشافي ) و ( الغيبة ص 11 ) لشيخ الطائفة ، و ( شرح )
التجريد ) للعلامة ص 285 - 286 .
( 1 ) سورة النجم .