أكثر منه ، ولا يمكن
أن نتعلمه ممن هو دون ذلك ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، ولهذا تجد أمير المؤمنين
( عليه السلام ) يشير إلى هذا الشكال بوضوح ودقة حينما يقول : لا تخاصمهم
بالقرآن ، فإن القرآن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ويقولوا ، ولكن حاججهم
بالسنة ، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا . ( 1 )
إذن المنطلق في مشروع الحداثة الإسلامي - إن صح التعبير - هو طرح
التحديات المعاصرة على كتاب الله وسنة المعصوم ( عليه السلام ) وأخذ الأجوبة
منهما ، فهذا هو منطوق التوصية الخالدة لمولى المتقين ( رواحي فداه ) حينما يقول :
ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطقن ولكن أخبركم عنهن ألا إن فيه علم ما يأتي ،
والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . ( 2 )
فدعونا نتأمل الخط الجامع بين جملة : ( ولن ينطق ولكن أخبركم عنه وما بين
جملة : ( فيه علم ما يأتي ) لنجد أن استنطاق القرآن من خلال سنة المعصوم ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 18 : 71 .
( 2 ) نهج البلاغة : 223 خ 158 .