المقتضيات العامة لمهمة الهداية الربانية ، ومن
الطبيعي أن يقال : إن إيلاء مثل هذا الدور يستدعي وجود النص بصاحب هذا
الدور .
إننا لن نعدم ملاحظة تطابق نفس الدورين بين مؤذن الدنيا ( الذي أوجده النص
الملحوظ في قوله ( ص ) : لا ( لن ) يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ) وجعل ظرف
أدائه له عدلا للرسالة ، وبين مؤذن الآخرة ، لا سيما وأن هذا المؤذن لا يمكنه أن
يتحدث بأمر من هذا القبيل من دون تسلط كامل وقدرة كاملة عليه .
ولو تابعنا الأمر من خلال المواصفات التي طرحتها الإمامات الأخرى فسنجد
اكتمالا في صورة إمام الآخرة ، فهو الذي اطى ضمن إمامة التشريع الصورة
المعيارية للأعمال فهذا حلال وذاك حرام . . الخ . . وهو الذي نراه في إمامة
الوجدان معيارا في تشخيص سلامة البواعث الإرادية ( النوايا ) . . وهو الذي نجده
هو الذي حدد للمكلفين صورة العمل ، وهو الذي أبلغ بوجود الجزاء عليه ، وهو
الذي كان شاهدا على اتجاهه ، وهذا الأمر
الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس — صفحة 206
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٢٠٦