بحيث يكون له مثل هذا الأذان القاطع في الحكم
على الظالمين ، مما يخرج ما حاول بعض المفسرين تصوير هذا المؤذن بأنه من
الملائكة ( 1 ) فهم وإن لم يرتكبوا أي ظلم ، غير أن كونهم في خارج عالم التكليف
الذي يرتبط به عالم الحساب والجزاء ، يجعل وجدهم في محل هذا المؤذن وجودا بلا
مبرر . فتأمل ! .
ويؤكد هذا المعنى - أي أنه من غير الملائكة - هو كلامه في يوم أكد القرآن
الكريم أنه لا يتكلم فيه - من شدة الهول والفزع : ( إلا من أذن له الرحمن وقال
صوابا ) ( 2 ) فلو كان من الملائكة ( وهم من قائلي الصواب حتما ) لما أخرجهم من
هذا الاستثناء . فلا تغفل .
وكونه كذلك فهو معصوم حتما ، بدليل برائته من الظلم ، مما يرض له شأنية
تتعدى دائرة الجميع ( أصحاب الجنة وأصحاب النار ) .
ولربما تطرح الآية الكريمة : ( وأذان من الله وسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله
برئ من المشركين ورسوله فإن
هامش
1 - وهو رأي الغالبية من العامة .
( 2 ) النبأ : 38 .