الظالمين ) ( 1 ) صورة أولى لإمامة الآخرة في بعد الفرز
المقوم على الحساب على المسوى المصداقي وليس المفهومي فقط . فمن الواضح أن
هذا المؤذن لم يك من أي الطرفين ، بل كان حكما عليهم ، بدليل وجود كلمة
( بينهم ) مما يجعله في جهة القضاء بين الفريقين ، وهو الأمر الذي يظهر علو شأنه
عليهم .
وهذه الجهة التي لها مثل هذا الشأن في يوم كهذا يجرنا المنطق لضرورة التعرف
عليها . . فمن هو يا ترى هذا المؤذن ؟ .
في البدء لا بد من ملاحظة أن التحد عن الظلم في الآية بهذه الطريقة وفقا لمفاد
مفهوم الحجة البالغة يقتضي أن يكون المتحدث مبتعدا عن الظلم بجدارة ، لأن ،
من شؤون القيامة أن المتكلمين لا يمكن أن يتكلموا إلا بما هو واقع ، ولا يعقل أن
هذا المؤذن يلعن أهل الظلم ويتبرأ منهم ويطردهم من الرحمة الإلهية إلا من خلال
كونه بريئا براءة كاملة من الظلم ، وهذا ما يجعله بداهة من أصحاب الاختيار في
البعد عن كافة صروف الظلم ،
هامش
1 - الأعراف : 44 .