الأمر ، حيث لا يمكن تصور أن الله يقرن طاعته وطاعة
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطاعة ولاة الأمر من دون أن يكون له عناية خاصة بهذا
المقام ضمن نسق حرمة الهداية الربانية ، وهذه العناية لا يمكن إتمامها من دون تشخيص
مواصفات هذا المقام ، ومن دون تحديد طبيعة علاقته بجهتي الهداية وأعني بذلك الله
والناس ، ومن دون حسم طبيعة موضعه من جهتي رسالة الهداية وأعني بذلك الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتابه ، الأمر الذي يضفي بعدا جديدا على إبعاد المواصفات
التي شخصت في إمامة التشريع ، ت وهو أن يكون الإمام في هذا لا مجال هو نفسه في مجال
التشريع ، حيث يلحظ اتحادا في الدور والهدف ، ولا يمكن تصور وجنود إمامين في زمان
ومكان واحد .
وما يؤكد هذا المعنى أن القرآن صريح في هذه الآية في تشخيص عصمة من وفهم بولاة
الأمر ، فلا يعقل أن يطل الله طاعة جهة إلا وهي معصومة ، لأن خلاف ذل سيؤدي إلى
تناقض الأمر الإلهي ، فهو من جهة يطلب طاعة ولاة الأمر على أي حال ، وحينما يكون
ولي الأمر خاليا من العصمة فلا بعد من وقوعه في الخطأ ، ولكن هذا الوقوع في الخطأ لا
يلغي الأمر الإلهي بطاعته مطلقا ، ومما
الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس — صفحة 146
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٤٦