واحد من الأمة أو اثنان لم ينعقد الإجماع .
قال الغزالي : " إذا خالف واحد من الأمة أو اثنان لم ينعقد الإجماع دونه ،
فلو مات لم تصر المسألة إجماعا ، خلافا لبعضهم . ودليلنا : أن المحرم مخالفة الأمة
كافة . . " ( 1 ) .
وفي مسلم الثبوت وشرحه : " قيل : إجماع الأكثر مع ندرة المخالف بأن
يكون واحدا أو اثنين إجماع . . والمختار أنه ليس بإجماع لانتفاء الكل الذي هو
مناط العصمة . ثم اختلفوا فقيل : ليس بحجة أصلا كما أنه ليس بإجماع ، وقيل :
بل حجة ظنية غير الإجماع ، لأن الظاهر إصابة السواد الأعظم . . قيل : ربما
كان الحق مع الأقل وليس فيه بعد . . " .
فقال المكتفون بإجماع الأكثر : " صح خلافة أبي بكر مع خلاف علي وسعد
ابن عبادة وسلمان " .
فأجيب : " ويدفع بأن الإجماع بعد رجوعهم إلى بيعته . هذا واضح في أمير
المؤمنين علي " .
فلو سلمنا ما ذكروه من بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، فما الجواب عن
تخلف سعد بن عبادة " ؟ !
أما المناوي فلم يتعرض لهذه المشكلة . . وتعرض لها شارح مسلم الثبوت
فقال بعد ما تقدم : " لكن رجوع سعد بن عبادة فيه خفاء ، فإنه تخلف ولم يبايع
وخرج عن المدينة ، ولم ينصرف إلى أن مات بحوران من أرض الشام لسنتين
ونصف مضتا من خلافة أمير المؤمنين عمر ، وقيل : مات سنة إحدى عشرة في
خلافة أمير المؤمنين الصديق الأكبر . كذا في الإستيعاب وغيره . فالجواب الصحيح .
عن تخلفه : أن تخلفه لم يكن عن اجتهاد ، فإن أكثر الخزرج قالوا : منا أمير ومنكم
أمير ، لئلا تفوت رئاستهم . . ولم يبايع سعد لما كان له حب السيادة ، وإذا لم
هامش
( 1 ) المستصفى 1 / 203 .