وفي المنهاج وشرحه : " وذهب بعضهم إلى أن إجماع الشيخين وحدهما حجة
لقوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه أحمد بن حنبل
وابن ماجة والترمذي وقال : حسن ، وذكره ابن حبان في صحيحه .
وأجاب الإمام وغيره عن الخبرين بالمعارضة بقوله : أصحابي كالنجوم بأيهم
اقتديتم اهتديتم . وهو حديث ضعيف . وأجاب الشيخ أبو إسحاق في ( شرح
اللمع ) بأن ابن عباس خالف جميع الصحابة في خمس مسائل انفرد بها ، وابن
مسعود انفرد بأربع مسائل ، ولم يحتج عليهما أحد بإجماع . . " ( 1 ) .
وفي مسلم الثبوت وشرحه : " ولا ينعقد الإجماع بالشيخين أميري المؤمنين
أبي بكر وعمر عند الأكثر ، خلافا للبعض ، ولا ينعقد بالخلفاء الأربعة خلافا لأحمد
الإمام ولبعض الحنفية . . قالوا : كون اتفاق الشيخين إجماعا ، قالوا : قال رسول
الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه
أحمد ، فمخالفتهما حرام . . قلنا : هذا خطاب للمقلدين ، فلا يكون حجة على
المجتهدين ، وبيان لأهلية الاتباع ، لا حصر الاتباع فيهم ، وعلى هذا فالأمر
للإباحة أو للندب ، وأحد هذين التأويلين ضروري ، لأن المجتهدين كانوا
يخالفونهم ، والمقلدون كانوا قد يقلدون غيرهم ولم ينكر عليهم أحد ، لا الخلفاء
أنفسهم ولا غيرهم ، فعدم حجية قولهم كان معتقدهم . وبهذا اندفع ما قيل إن
الايجاب ينافي هذا التأويل . . " ( 2 ) .
فهذه نماذج من استدلال القوم حديث الاقتداء بالشيخين . . في
مسائل الفقه والأصولين . .
لكن الذي يظهر من مجموع هذه الكلمات أن الأكثر على عدم حجية
إجماعهما . .
هامش
( 1 ) الابهاج في شرح المنهاج 2 / 367 .
( 2 ) فواتح الرحموت في مسلم الثبوت 2 / 231 .