غيره " ( 1 ) .
ولا يخفى أن كل واحد من هؤلاء الذين ذكرهم يعادل مئات الآلاف من
سائر الناس ، لعظمته وجلالته وقربه من رسول الله وجهاده وجهوده في سبيل
الإسلام . .
على أن الاعتراف ثابت من أبي بكر بذلك ، في مواضع عديدة ، رواها علماء
القوم أنفسهم ، منها : ما رواه هو عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
" علي مني بمنزلتي من ربي " ( 2 ) . ومنها : ما رواه الشعبي قال : " بينما أبو بكر جالس
إذ طلع علي فلما رآه قال : من سره أن ينظر إلى أعظم الناس منزلة وأقربهم قرابة
وأفضلهم حالة وأعظمهم حقا عند رسول الله فلينظر إلى هذا الطالع " ( 3 ) ومنها :
قول أبي بكر في خطبة له : " أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم " ( 4 )
فإذا نفى عن نفسه الأفضلية فقد أثبتها لعلي عليه السلام إذ لا ثالث بالإجماع ،
ويشهد به قوله : " أقيلوني فلست بخيركم " ( 5 ) وفي بعض الكتب بعده : " وعلي
فيكم " .
وكأن السعد ملتفت إلى ما ذكرناه من تمامية الأدلة على الأفضلية وعدم وجود
ما يصلح للمنع عن دلالتها . . ولذا عاد إلى البحث في دلالة بعض الأدلة ،
لكن لم يأت إلا باحتمالات باردة وتخيلات ساقطة وادعاءات فارغة . .
قال ( 299 ) :
( على أن فيما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصل ، مثل : أن المراد
* ( بأنفسنا ) * نفس النبي كما يقول : دعوت نفسي إلى كذا ) .
هامش
( 1 ) الإستيعاب 3 / 1090 ترجمة أمير المؤمنين .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 109
( 3 ) الصواعق المحرقة : 109 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 3 / 182 قال ابن كثير : إسناده صحيح 5 / 248 .
( 5 ) الإمامة والسياسة 1 / 14 .