بينهم ( 1 ) .
ثم إنه معارض بأحاديث موضوعة تنص على أنه قد اتخذه خليلا مثل :
" لكل نبي خليل في أمته وإن خليلي أبو بكر " ( 2 ) وبآخر ينص على أنه اتخذ عثمان
خليلا ، وهذا لفظه : " إن لكل نبي خليلا من أمته وإن خليلي عثمان بن عفان " .
لكنها كلها موضوعات ، وقد نص على وضع الأخير منها غير واحد ( 3 ) .
قال ( 293 ) :
( وقوله : وأين مثل أبي بكر . . ) .
أقول :
هذا الحديث كسابقه ، ومما يؤكد بطلانه اشتماله على أنه أبا بكر أول من
أسلم ، وهذا كذب ، فإن أول من أسلم أمير المؤمنين علي عليه السلام كما نص
عليه غير واحد ودلت عليه الأخبار والآثار .
وأيضا : اشتماله على أنه كان ذا مال . وقد نص السعد على كونه ( عديم
المال ) 260 .
وأيضا : اشتماله على أنه كان ينفق على النبي بماله ، فإن هذا كذب قطعا ،
ولذا اضطر مثل ابن تيمية إلى تأويله فقال : " إن إنفاق أبي بكر لم يكن نفقة على
النبي في طعامه وكسوته ، فإن الله قد أغنى رسوله عن مال الخلق أجمعين ، بل كان
معونه له على إقامة الدين ، فكان إنفاقه فيما يحبه الله ورسوله ، لا نفقة على نفس
الرسول " ( 4 ) ولو تم هذا التأويل لم يبق فرق بين أبي بكر وسائر الصحابة الذين كانوا
ينفقون أموالهم في سبيل إقامة الدين ، فأين الأفضلية ؟
وقبل هذا كله ، فالحديث قد أورده الحافظ ابن عراق المتوفى سنة 963 في
هامش
( 1 ) لاحظ الكلمات بترجمته من تهذيب التهذيب 1 / 312 .
( 2 ) كنز العمال 6 / 140 .
( 3 ) تنزيه الشريعة 1 / 392 .
( 4 ) منهاج السنة 4 / 289 .