من : أنه عليه السلام لو كان هو المنصوص عليه بالإمامة لما ترك محاجة القوم
ومخاصمتهم ، وإظهار النص عليه والتمسك به ( 1 ) .
السنة عيال على المعتزلة :
لكن أهل السنة - إذا أمعنت النظر وأنصفت - لا أساس لما يقولون به في
مسألة الإمامة ، بل أن غاية ما يحاولونه توجيه ما فعله القوم ، وتبرير ما هو الواقع
تاريخيا ، أما أن الحق ما هو ؟ وما الذي أراده الله ورسوله منهم ؟
كما أنهم يحاولون الرد على الأدلة العقلية والنصوص المتفق عليها . .
لكنهم في هذه المرحلة عيال على متكلمي المعتزلة ، فإن مباحث الإمامة في
( المواقف ) و ( المقاصد ) - وهما أهم كتب القوم في الكلام - مأخوذة - في الأغلب - من
الفخر الرازي ، وهو في أغلب بحوثه عيال على المعتزلة .
فالشبهات التي طرحوها حول " العصمة " مأخوذة من كتاب ( المغني )
للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي المتوفى سنة 415 ، الذي رد عليه الشريف
المرتضى المتوفى سنة 436 بكتاب ( الشافي ) ( 2 ) .
وكذا إنكار ظهور المعجزة على يد الإمام وعلمه بالمغيبات ( 3 ) .
وكذا حملهم نصوص إمامة أمير المؤمنين على زمن ما بعد عثمان ( 4 ) .
وكذا دعوى التفتازاني أن النص الجلي على أمير المؤمنين مما وضعه هشام بن
الحكم ونصره فلان وفلان ( 5 ) .
وهكذا غيرها . . . كما لا يخفى على المتتبع .
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 354 ، شرح المقاصد 5 / 360 .
( 2 ) الشافي 1 / 137 ، 300 .
( 3 ) الشافي 2 / 26 .
( 4 ) الشافي 2 / 305 .
( 5 ) الشافي 2 / 119 .