أحق بها من غيري ، ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور
إلا علي خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه
وزبرجه ( 1 ) .
فهو عليه السلام في هذا الكلام أيضا يصرح بأنه أحق بالإمامة من غيره
مطلقا ، ويقول للقوم بأنكم عالمون بذلك ، ولم يقل قوله : " والله لأسلمن . . . "
إلا بعد أن ناشد القوم بحقه ، وبعد أن هددوه بالقتل إن لم يبايع :
يقول ابن أبي الحديد : " ونحن نذكر - في هذا الموضع - ما استفاض من
الروايات من مناشدته أصحاب الشورى ، وتعديده فضائله وخصائصه ، التي بان
بها منهم ومن غيرهم . وقد روى الناس ذلك فأكثروا ، والذي صح عندنا أنه لم
يكن الأمر كما روي من تلك التعديدات الطويلة ، ولكنه قال لهم ، بعد أن بايع
عبد الرحمن والحاضرون عثمان ، وتلكأ هو عليه السلام عن البيعة :
إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال
السرى - في كلام ذكره أهل السيرة ، وقد أوردنا بعضه فيما تقدم - ثم قال لهم :
أنشدكم الله ، أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه
وبين نفسه حيث آخى بين المسلمين وبعض ، غيري ؟
فقالوا : لا .
فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله : من كنت مولاه فهذا مولاه ،
غيري ؟
فقالوا : لا .
فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى
إلا أنه لا نبي بعدي ، غيري ؟
قالوا : لا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ط صبحي الصالح : 102 .