هذا كله في الكلام على سند حديث الغدير بإيجاز ، فانظر وأنصف من
" المكابر " ؟
2 - دلالة حديث الغدير
قال : ( وبعد صحة الرواية :
فموخر الخبر - أعني قوله : اللهم وال من والاه - يشعر بأن المراد هو الناصر
والمحب ، بل مجرد احتمال ذلك كاف في دفع الاستدلال .
ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق الإمامة وثبوتها في المآل ، لكن من
أين يلزم نفي إمامة الأئمة قبله . .
وإذا تأملت فما يدعون من تواتر الخبر حجة عليهم لا لهم . . ) .
أقول :
هذا غاية ما أمكنه الاعتراض به على الاستدلال بحديث الغدير . . ولا
يخفى أن هذا الموضع من المواضع التي خالف فيها السعد مشايخه المتقدمين عليه
كالقاضي العضد والفخر الرازي . . فإن أولئك أنكروا أن يكون ( المولى ) يجئ
بمعنى ( الأولى ) ثم ذكروا شبهات لهم بناء على ذلك . . آخذين كل ما هنالك
من مشايخ المعتزلة . . أما السعد فلم ينكر مجئ كلمة ( المولى ) بمعنى ( الأولى )
بل ظاهره الاقرار ، فكان الكلام معه أخصر وطريق الافحام أقصر .
لقد دل قوله صلى الله عليه وآله : " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟
قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه " على الأولوية ، وأكدت ذلك
الدلائل والقرائن الكثيرة الثابتة في رواية الفريقين :
من وجوه دلالة حديث الغدير
منها : نزول الآيات من القرآن الكريم في ذلك اليوم :
قوله تعالى : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 209
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٩