على هدى ، وأسلوب تولية أبي بكر صحيح ، وطريقة إسناد
القيادة إلى عمر صواب ، وكل الناس كانوا على حق ، ثم قال ما
نصه ( واعتقد أن اختلافهم رحمة لمن بعدهم من الأمة ليقتدي كل
واحد بمن يختاره ويجعله إمامه وهاديه ودليله ) ( 1 ) وذلك عنده
لأن كل واحد منهم اجتهد ، فمنهم من فاز بأجرين ومنهم من
نال أجرا واحدا ، ولنا أن نقتدي بمن نحب ، فإن قامت في بقعة
من ديارنا دولة إسلامية شرعية وخرج بعضنا عليها ، وأراق دم
المسلمين ، وأسقط نظام الدولة الإسلامي ، فالحكومة على حق
والخارج الباغي على حق ، لأن قدوته في ذلك معاوية . وإذا
ركبنا حاكم فاسق خليع يشرب المسكر ويلعب بالقرود عن
طريق شراء الأصوات وتزييف البيعات كما فعل يزيد ، فهو على
حق ، ومن قام في وجهه وثار عليه ودفع دمه استشهادا في سبيل
إزالته أيضا على حق ، لأن قدوة الأول يزيد وقدوة الثاني الحسين .
وإن أعطى أحد حكامنا القيادة بعده لأحد أصدقائه دون أخذ
هامش
( 1 ) المقدمة : ص 213 .