والدستور الإسلامي تعيين القيادة في الأمة بالعهد أصلا إسلاميا ،
ولا اعتبار في هذا لرأي الناس ، فقال الماوردي مثلا ( والصحيح
أن بيعته منعقدة ، وأن الرضا بها غير معتبر ، لأن بيعة عمر رضي
الله عنه لم تتوقف على رضا الصحابة ، ولأن الإمام أحق بها ) ( 1 )
ومع أن القيادة آلت إلى عمر كما رأينا دون مشورة من
المسلمين ، بعهد من سابقه ، إلا أننا نجد في كتبنا ما هو مروي عن
عمر ( رض ) نفسه من إدانة في قوله ( من بايع رجلا عن غير مشورة
من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ) ( 2 )
ومن حق أحدنا أن يقول : إن تعدد أشكال تسلم السلطة
وتسليمها يعطى الناس حرية الاختيار ، فينتخب كل شعب منها ما
يناسب مجتمعه وبيئته ، وعليه فكل هذه الأشكال والطرق جائزة .
لكننا نقول في جوابه : إن هذا الكلام صحيح لو كان الإسلام
قد ذكر في ذلك شيئا .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : ص 8 .
( 2 ) صحيح البخاري : كتاب الحدود ، باب رجم الحلبي من الزنا .