فإن لم يفعل العالم هذا أو تلك ، خرج في إعارة هنا أو هناك
ليجمع قرشين يعدل بهما حاله ، ويزوج أبناءه وبناته ، وهذا
يحافظ على راتبه بإرضاء الدولة المعار منها والمعار إليها ، فلا فرق
أيضا بين هذا ومن سبقوه .
أو تراه مثلا افتتح له دكانا إسلاميا في شكل مدرسة أو جامعة
إسلامية ، جمع باسمها التبرعات ووجد لها من يمولها ، خاضعا في
ذلك لتنفيذ سياسة الممولين .
هكذا نرى أن الاسم الجامع لهذه الأشكال التعايشية كلها
مهما اختلفت وسائلها ودوافعها هو ( التجارة ) ولا شئ غيرها .
وهؤلاء لا يمكن لعاقل أن يتوقع منهم مساندة الحق أو التضحية بما
هم عليه في سبيل هذا الدين .
فلا بد إذن من تحقيق الاستقلال الاقتصادي للعلماء في ظل
نظام المجتهدين الأحياء ، ولذلك أرى ضرورة دفع الزكاة
والصدقات والكفارات من قبل المقلد إلى المجتهد الذي يقلده . ولا
أرى بأسا في الأخذ بنظام الخمس كما في المذهب الجعفري ، وهو
أن يدفع كل مقلد خمس ماله المتبقي بعد أن يدخر له ولأولاده ما
الامامة والقيادة — صفحة 214
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٢١٤