إلى سنة 255 ه بدلا من 41 ه تحت إشراف أهل البيت
الرسالي ، لكان شأنها اليوم شأنا آخر .
على أي حال ، فإن ما يهمنا ذكره هنا أننا وإن اختلفنا معهم
على الموقف الذي ينبغي وقوفه من الدور الأول بعد وفاة المؤسس ،
فلا ينبغي أن نتعامى ونتطارش عن أمور :
الأول : أنه في ضوء حقائق التاريخ المدونة لم يوفق النظام
السياسي الذي اختير بعد وفاة الرسول في أن يشق بالدولة طريقا
واضحا مرسوما ، وذلك للثغرات البشرية التي لا بد وأننا فهمناها
خلال مطالعة الصفحات المنطوية من هذا الكتاب .
الثاني : أن بقاء الفريق الآخر ، بما عنده من فكر سياسي أيا
كان خارج الحياة ، ومقاطعتنا لأهله وما عندهم بتضليل من
كتاب السلاطين ومشايخ البلاطات ، قد حرمنا فرصة الاستفادة
من الرأي الآخر ، وفهم وتقييم ما عنده ، فعشنا قرونا طويلة
معصوبي الأعين ندور كالثيران في سواقي الأنظمة والحكام ،
يعتلينا هذا فنطأطئ ، ويقودنا ذاك فنسمع ونطيع .
الامامة والقيادة — صفحة 194
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٩٤