تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامامة والقيادة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بل إن نفس من كانوا يبيعون أنفسهم للقيادة السياسية - فضلا عن عامة المسلمين - ما كانوا ليقبلوا إماما وزعيما دينيا يبيع نفسه للحاكم مثلهم ، أو يحرف أحكام الدين تحت ضغط القوة والجبر . هكذا انفصل طريق القيادة الدينية عن القيادة السياسية منذ منتصف القرن الأول الهجري ( 1 ) . هذا الانقسام لم يظهر برأسه متأخرا كما يظن البعض بل في عهد الصحابة وأمام أعينهم ، حتى وجد في الدولة الإسلامية ثلاثة خلفاء مبايعين في آن واحد ( فكان مروان بن الحكم خليفة مبايعا في الشام ومصر ، وعبد الله بن الزبير خليفة مبايعا بالحجاز والبصرة ، والمختار الثقفي خليفة مبايعا في الكوفة ) ( 2 ) فما إن استقر الأمر لبني أمية حتى راح يتداول الحكم في الأمة من لا دين لهم ولا خلق ، وامتدت سلسلتهم منذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا . فلئن أدت مشكلة القيادة إلى أن يوجد في جيل
هامش
( 1 ) الخلافة والملك ، أبو الأعلى المودودي : ص 137 . ( 2 ) الفخري لابن طباطبا : ص 86 .