ما يتقون " ( 10 ) .
ولولا التقية والخوف ، لما حار أحد ، ولا اختلف اثنان ، ولا خرج شئ من
معالم دين الله - تعالى - إلا على كلمة لا تختلف وحرف لا يشتبه .
ولكن الله - عظمت أسماؤه - عهد إلى أئمة الهدى في حفظ الأمة ، وجعلهم
في زمن مأذون لهم بإذاعة العلم ، وفي آخر حلماء " يغفروا للذين لا يرجون أيام الله
ليجزى قوما بما كانوا يكسبون " ( 11 ) .
عظم هذا من أمر وجل ! ولأمر ما وقع وحل ! .
وغير عجب أن يحدث في مثله من الأوقات خبر يحمي خيط الرقبة ( 12 ) .
ويحرس بفضل المداراة جمهور البيضة .
وفي مثل هذا الزمن خولف الأمر في العدد ، حتى أوقع في الظاهر أمر
ما لا خلاف في استبطانه ، وكشف عن سبب لا شك في كتمانه .
وليست إشارة مشهورة وإذاعة بينة أن يقول ولي من أولياء الله وثقة من
خزان أسرار الله أن صاحب هذا الأمر أثبت ( 13 ) مني ، وأخف ركابا .
هذا ، مع الروايات المشهورة والأحاديث الكثيرة : أن الوقت غير معلوم ،
والزمن غير معروف ،
ولولا كتمان الوقت والمساترة به ، لما استدل عليه بالصيحة ( 14 ) ، والآيات
وخروج رايات أهل الضلالات ،
ولقيل : إنه فلان بن فلان ، وإن يومه يوم معلوم بين الأيام ،
ولكن الله - جل اسمه - جعله أمرا منتظرا في كل حين ، وحالا مرجوة عند
كل أهل عصر ،
هامش
10 - من الآية ( 115 ) سورة التوبة 9 .
11 - من الآية ( 14 ) سورة الجاثية 45 .
12 - هذا هو الظاهر ، وكان في النسختين : حيط ، بالحاء المهملة .
13 - في ( ب ) : أشب .
14 - هذا هو الظاهر وكان في النسختين : الصحة .