الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، ويظهرهم على الدين كله ولو كره المشركون .
" قال الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه رحمه الله " ( 7 )
إني لما بذلت فيما أخلدت من الكتب وسعي ، وأخرجت فيما لزمني من ذلك
جهدي ، وجدت الصلاة تجمع حدودا كثيرة ، والصوم يشمل أمورا وافرة والزكاة تضم
معاني مختلفة ، والحج يحوي مناسك جمة .
ووجدت حمل هذه الأشياء الجليلة ، وملابسة هذا الدين القيم ، وتبصرة
ما ذكرت من هذه الأحوال ، لا تنال إلا بسابقة إليه وإمام يدل عليه ، وأن من هداه
الله لذلك أرتشد سبيله وانتفع بعلمه وعمله ، ومن أضله أضل سبيله وحبط عمله ،
وخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين .
وعلمت أن الإمامة حال بها يدرك حدود الصلاة ، وشرائع الصوم ، ومعاني
الزكاة ، ومناسك الحج .
ورأيتها أجل عروة محكمة ، وأوثق سبيل منهجة .
ورأيت كثيرا ممن صح عقده ، وثبتت على دين الله وطأته ، وظهرت في الله
خشيته ، قد أحادته الغيبة ، وطال عليه الأمد حتى دخلته الوحشة ، وأفكرته ( 8 ) الأخبار
المختلفة ، والآثار الواردة ، فجمعت أخبارا تكشف الحيرة وتجسم النعمة ( 9 ) وتنبئ عن
العدد ، وتؤنس من وحشة طول الأمد .
وبالله للصواب أرتشد ، وعلى صالح القول أستعين ، وإياه أسأل أن يحرس
الحق ويحفظه على أهله ، ويصون مستقره ومستودعه .
" أسباب اختلاف الروايات وموجبات الحيرة والاشتباه "
فلأجل الحاجة إلى الغيبة اتسعت الأخبار ، ولمعاني التقية والمدافعة عن
الأنفس اختلفت الروايات " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم
هامش
7 - هذا السطر من راوي الكتاب كما هو الظاهر .
8 - في هامش ( أ ) : وأنكرته .
9 - هذا ظاهر ( أ ) وفي ( ب ) تجسم الغمة .