شيئا ألقيه إلى من يخلفني .
فقال لي : نعم هؤلاء ولدي ، وهذا سيدهم - وأشار إلى موسى عليه السلام
ابنه - ، وفيه علم الحكم ، والفهم ، والسخاء ، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما
اختلفوا - من أمر دينهم - ، وفيه حسن الخلق ، وحسن الجوار ، وهو باب من أبواب
الله ، وفيه أخرى هي خير من هذا كله .
فقال أبي : ما هي بأبي أنت وأمي ؟
قال : يخرج الله منه غوث هذه الأمة وغياثها ، وعلمها ، ونورها ، وفهمها ،
وحكمتها ، خير مولود ، خير ناشئ ، يحقن الله به الدماء ، ويصلح به ذات البين ، ويلم به
الشعث ، ويشعب به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به
الخائف ، وينزل به القطر ، ويؤمن به العباد ( 4 ) .
خير كهل ، وخير ناشئ ، تسر ( 5 ) به عشيرته قبل أوان حلمه ، قوله حكم ،
وصمته علم ، يبين للناس ما يختلفون فيه .
قال : فقال أبي : بأبي أنت ولد بعد ؟ ( 6 ) .
قال : نعم .
ثم قطع الكلام ( 7 ) .
قال يزيد : ثم لقيت أبا الحسن عليه السلام بعد ، فقلت له :
بأبي أنت وأمي ، إني أريد أن تخبرني بمثل ما أخبرني به أبوك .
قال : فقال : كان أبي في زمن ليس هذا زمانه .
قال يزيد : فقلت : من يرض ( 8 ) منك بهذا ، فعليه لعنة الله !
قال : فضحك ، ثم قال : أخبرك يا با عمارة : إني خرجت من منزلي ،
هامش
4 - في العيون : ويأتمر له العباد .
5 - في العيون : يبشر ، وفي الكافي : يسود عشيرته من قبل . . .
6 - في العيون : فيكون له ولده بعده .
7 - في الكافي : قال يزيد : فجاءنا من لم نستطيع معه كلاما .
8 - كذا في ( ب ) وكان ( أ ) : من لم يرض ، وفي الكافي والعيون : فمن يرضى .