والمعاوية لا تكون إلا من إناث الكلاب . وأما ما ذكرت من أمير المؤمنين عثمان
فأنتم خذلتموه وقتلتموه ، والدار عند نازحة . وأما أم المؤمنين عائشة فلما نظرنا في
كتاب الله عز وجل ولم نجد لها علينا حقا يلزمنا إلا أن تطيع ربها وتقر بيتها ، فلما
ألقت الجلابيب عن وجهها بطل ما كان لها علينا من حق . وأما ركضي الخيل
عليك يوم صفين فإنما ذلك حيث أردت أن تقطع أعناقنا عطشا فلم ننظر في
عاقبة ، ولم نخف جائحة فثنينا الخيل مع أقدم الناس اسلاما ، وأحسنهم كلاما ،
وأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ، حين أراد جهادك على بصيرة ، وأنت على الحمية
الجاهلية ، فإن أردت نريك مثل ذلك اليوم ، فخيلنا معدة ، ورماحنا محدة .
قال معاوية لصاحب إذنه ، أخرجه وأدخل علي شريكا الحارثي ، فلما دخل
- وكان دميم المنظر - فقال له معاوية : إنك شريك وما لله شريك ، وإنك الأعور ،
والصحيح خير من الأعور ، وإنك لابن الأصفر ، والأبيض خير من الأصفر ، وإنك
مخالف ، والمستقيم خير من المخالف ، وإنك لدميم ، والجميل خير من الدميم ،
فكيف سدت قومك ؟ فقال شريك : إنك لمعاوية وما معاوية إلا كلبة عوت
فاستعوت ، فاستنبحتها الكلاب فسميت معاوية ، وانك لابن صخر ، والسهل خير
من الصخر ، وابن حرب ، والسلم خير من الحرب ، وابن أمية ، وما أمية إلا أمة
صغرتها العرب ، فكيف صرت أمير المؤمنين علينا ؟ فأمر معاوية بإخراجه ، فخرج
وهو يقول :
أيشتمني معاوية بن حرب * وسيفي صارم ومعي لساني
وحولي من بني عمي رجال * ضراغمة نهش إلى الطعان
يعير بالدمامة من سفاه * وربات الجمال من الغواني
قال : ثم نهض معاوية من مجلسه ودخل داره ، وفي اليوم الثاني دعي بهم
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 764
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٧٦٤