في كل يوم لا يزال خطيبهم * وسط الجموع لآلي أحمد عاتبا
ثم سكت القوم ، فقالت بكارة : نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين ! واعتورتني ،
فقصر محجني ، وكسر عجي ، وغشي بصري ، وأنا - والله - قائلة ما قالوا ، لا أدفع
بتكذيب ، فامض شأنك ، فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين . قال معاوية : إنه
لا يضعك شئ فاذكري حاجتك تقضى ، فقضى حوائجها وردها إلى بلدها ( 1 ) .
دارمية الحجونية
4 - قال ابن عبد البر : ( سهل بن أبي سهل التميمي ، عن أبيه قال : حج معاوية فسأل
عن امرأة يقال لها : دارمية الحجونية - وكانت سوداء كثيرة اللحم - فأخبر بسلامتها ،
فبعث إليها فجئ بها ، فقال : ما حالك يا بنت حام ؟ فقالت . لست لحام إن عبتني ،
أنا امرأة من بني كنانة ، قال : صدقت ، أتدرين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب
إلا الله ، قال : قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببت عليا وأبغضتني ، وواليته
وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا أعفيك ، قالت : أما إن أبيت فإني أحببت عليا
على عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية ، وأبغضتك على قتال من هو أولى منك
بالأمر ، وطلبتك ما ليس لك بحق ، وواليت عليا على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من
الولاء ، وحبه المساكين ، وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء ،
وجورك في القضاء ، وحكمك بالهوى .
قال : فلذلك انتفخ بطنك ، وعظم ثدياك ، وربت عجيزتك . قالت : يا هذا ، بهند
- والله - كان يضرب المثل في ذلك لأبي . قال معاوية : يا هذه اربعي فإنا لم نقل إلا
خيرا ، إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها ، وإذا عظم ثدياها تروى رضيعها ،
وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها . فرجعت وسكنت .
هامش
( 1 ) - الكحالة : أعلام النساء ، ج 1 : ص 137 ، ابن عبد ربه العقد الفريد ، ج 1 : ص 346 . والمحجن :
العصا : المعوجة . والعج : رفع الصوت .