قال تعالى : ( لإيلاف قريش - إلى قوله - وآمنهم من خوف ( 1 ) ونحن قريش ، وقال
تعالى لنبيه : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ( 2 ) ونحن عشيرته الأقربون ، فقال صعصعة :
على رسلك يا معاوية فإن الله تعالى يقول : ( فكذب به قومك وهو الحق ( 3 ) ، وأنتم
قومه ، وقال تعالى : ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( 4 )
ولو زدت زدناك يا معاوية ، فأفحمه .
قال معاوية لصاحب إذنه : أخرجه عني وأدخل علي خالد بن معمر السدوسي .
فلما دخل قال له معاوية : يا خالد ! لقد رأيتك تضرب أهل الشام بسيفك على
فرسك الملهوب . فقال خالد : يا معاوية والله ، ما ندمت على ما كان مني ، ولا زلت
على عزيمتي اثني ، ومع ذلك إني عند نفسي مقصر ، والله المستعان والمدبر . فقال
له معاوية : ما علمت يا خالد ، ما نذرت عند قدومك في قومك ؟ قال : لا ، فقال :
نذرت أن أنذر مقاتلهم ، وأسبي نساءهم ، ثم أفرق بين الأمهات والأولاد
فيبايعون . فقال خالد : وما تدري ما قلت في ذلك ؟ قال : لا ، قال : فاسمعه مني ، فأنشأ
يقول :
يروم ابن هند نذره من نسائنا * ودون الذي يبغي سيوف قواضب
قال معاوية لصاحب إذنه : أخرجه عني وأدخل علي جارية بن قدامة السعدي
- وكان قصيرا - . فلما دخل قال له معاوية : أركضت علينا الخيل يوم صفين في بني
سعد تمنيهم الفتن ، وتحملهم على قديمات الأحن مع قتلة أمير المؤمنين عثمان ،
وقاتلت أم المؤمنين عائشة ، وما أنت إلا جارية ! فقال جارية : إن الله فضل على
اسمك اسمي ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأن الجارية لا تكون إلا من أحياء العرب ،
هامش
( 1 ) - قريش ، 106 : 1 - 4 .
( 2 ) - الشعراء ، 26 : 214 .
( 3 ) - الانعام ، 6 : 66 . وفي المصحف : ( وكذب ) .
( 4 ) - الفرقان ، 254 : 30 .