45 - قال ابن أبي الحديد : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاوية : لتتخذن يا معاوية ،
البدعة سنة ، والقبيح حسنا ، أكلك كثير ، وظلمك عظيم ( 1 ) .
46 - وقال عليه السلام : ( أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق
البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا إنه سيأمركم بسبي
والبراءة مني ، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرؤوا
مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الأيمان والهجرة ( 2 ) .
47 - قال ابن أبي الحديد : ( إن معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسب
علي عليه السلام والبراءة منه ، وخطب بذلك على منابر الاسلام ، وصار ذلك سنة في أيام
بني أمية إلى أن قام عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فأزاله .
ذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ : إن معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة :
( اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك ، وصد عن سبيلك ، فالعنه لعنا وبيلا ، وعذبه
عذابا أليما ) ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر
إلى خلافة عمر بن عبد العزيز .
وذكر أبو عثمان - أيضا : أن هشام بن عبد الملك لما حج خطب بالموسم فقام
إليه إنسان فقال : يا أمير المؤمنين ! إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي
تراب ، فقال : اكفف فما لهذا جئنا .
وذكر المبرد في الكامل : أن خالد بن عبد الله القسري لما كان أمير العراق في
خلافة هشام كان يلعن عليا عليه السلام على المنبر فيقول : ( اللهم العن علي بن أبي طالب بن
عبد المطلب بن هاشم صهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابنته وأبا الحسن والحسين ، ثم
يقبل على الناس فيقول هل كنيت ؟
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 4 : ص 79 .
( 2 ) - السيد الرضي : نهج البلاغة ، خ 57 . ومندحق البطن : بارزها . ورحب البلعوم : واسعه .