هتك - والله - حجابه من أصبحت إمامته مقبضة ( مقتضبة ) على غير ما شرع الله في
التنزيل ، وسنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التأويل ، ولكنها أحقاد بدرية ، وترات أحدية كانت
عليها قلوب النفاق مكتمنة . . . ( 1 ) .
5 - بعد شهادته عليه السلام
ومن أعظم مصائبه عليه السلام وأشد مظلوميته أنه صارت المنابر في الشرق والغرب
طيلة أربعين سنة بل أكثر محلا لشتمه ، وموقفا للعنه وسبه ومعرضا للوقيعة فيه
وإهانته .
43 - قال الحموي في معجمه في كلمة ( سجستان ) : ( لعن علي بن أبي طالب
( رضي الله عنه ) على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبرها إلا مرة ، وامتنعوا
على بني أمية حتى زادوا في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد - إلى أن قال : -
وأي شرف أعظم من امتناعهم ( 2 ) من لعن أخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على منبرهم وهو
يلعن منابر الحرمين مكة والمدينة ولنعم ما أجاد الخفاجي :
أعلى المنابر تعلنون بسبه وبسيفه نصبت لكم أعوادها ( 3 )
44 - قال العلامة الأميني رحمه الله : ( وقد صارت ( اللعن والسب ) سنة جارية ،
ودعمت في أيام الأمويين سبعون ألف منبر يلعن فيها أمير المؤمنين واتخذوا ذلك
كعقيدة راسخة أو فريضة ثابتة أو سنة متبعة يرغب فيها بكل شوق ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 43 : ص 156 .
والوتر : الانتقام ، وجمعه : أوتار ، و ( ترات ) جمعه على غير قياس . ويمكن أن يكون جمع الوتر بمعنى
الفرد ، لكون ضرباته عليه السلام وترا لا احتاجت الأولى منها إلى ثانية .
( 2 ) - الحموي : معجم البلدان ، ج 3 : ص 191 .
( 3 ) - القمي : الكنى والألقاب ، ج 2 : ص 217 .
( 4 ) - الأميني : الغدير ، ج 10 : ص 266 .