فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق
دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما
تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل ،
يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك
الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد : ( وكأنه ( نصر علي عليه السلام ) جواب عن قول قائل : إنه عمل
لأبي بكر وجاهد بين يدي أبي بكر ، فبين عليه السلام عذره في ذلك ، وقال : إنه لم يكن
كما ظنه القائل ، ولكنه من باب دفع الضرر عن النفس وعن الدين فإنه واجب
سواء كان للناس إمام أو لم يكن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - السيد الرضي ( المجمع ) : نهج البلاغة ، ر 62 .
( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 17 : ص 154 .