يغني عن كل مثل يورد وعن كل قول يقال في هذا المقام . . .
وطبيعي أن سياسة علي هذه كان يمكن أن تمسك عليه أهله وأصحابه
وأنصاره لو كانت سياسة معاوية مماثلة لتلك السياسة أو مقاربة لها ، وأما سياسة
معاوية تذهب المياسرة حينا والممالأة حينا آخر والإغراء والإغراق في أكثر
الأحيان ، فإن ذلك جدير به أن يقلب القلوب ويدير الرؤوس ، وقد تحول كثير من
أنصار علي إلى جبهة معاوية بفعل هذه السياسة . . . ) .
وقال - أيضا : نجد المال في يد علي حربا عليه يكثر من أعدائه ، ويفسد عليه
أصحابه وأنصاره ، بينما نجد المال في يد معاوية جيشا عاملا يؤلف له العدو ،
ويدني إليه البعيد ، ويبسط له سلطانا قائما على الرغبة والأمل . . . ( 1 ) .
وقال : ( روى أبو جعفر الإسكافي : أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف
درهم حتى يحدث بأن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب : ( ومن الناس من
يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا
تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب
الفساد * ( 2 ) فلم يرض ، فبذل له مثنى ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل ( 3 ) .
ما طعن في سياسته عليه السلام والجواب عنه
قال ابن أبي الحديد : ( وقد تعلق من طعن في سياسته بأمور . . . منها قولهم : ( إنه
قصر في طلب الخلافة عند بيعة أبي بكر ، وقد كان اجتمع له من بني هاشم
وبني أمية وغيرهم من أفناء الناس من يتمكن بهم من المنازعة وطلب الخلافة ،
هامش
( 1 ) - الإمام علي بقية النبوة وخاتم الخلافة ، ص 439 .
( 2 ) - البقرة ، 2 : 204 و 205 .
( 3 ) - الإمام علي بقية النبوة وخاتم الخلافة ، ص 164 .