النهروان ، ومات علي عليه السلام شهيدا بالسيف ، ومات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهيدا بالسم ،
وهذا لم يتزوج على خديجة أم أولاده حتى ماتت ، وهذا لم يتزوج على فاطمة أم
أشرف أولاده حتى ماتت ، ومات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثلاث وستين سنة ، ومات
علي عليه السلام عن مثلها .
وكان يقول : انظروا إلى أخلاقهما وخصائصهما ، هذا شجاع ، وهذا شجاع ،
وهذا فصيح ، وهذا فصيح ، وهذا سخي جواد ، وهذا سخي جواد ، وهذا عالم
بالشرائع والأمور الإلهية ، وهذا عالم بالفقه والشريعة والأمور الإلهية الدقيقة
الغامضة ، وهذا زاهد في الدنيا غير نهم عليها ولا مستكثر منها ، وهذا زاهد في
الدنيا تارك لها غير متمتع بلذاتها ، وهذا مذيب نفسه في الصلاة والعبادة ، وهذا
مثله ، وهذا غير محبب إليه شئ من الأمور العاجلة إلا النساء ، وهذا مثله ، وهذا
ابن ابن عبد المطلب بن هاشم ، وهذا في تعدده ( 1 ) وأبواهما أخوان لأب واحد دون
غيرهما من بني عبد المطلب ، وربي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حجر والد هذا وهو أبو طالب
فكان جاريا عنده مجرى أحد أولاده ، ثم لما شب صلى الله عليه وآله وسلم وكبر استخلصه من
بني أبي طالب وهو غلام فرباه في حجره مكافأة لصنيع أبي طالب به ، فامتزج
الخلقان وتماثلت السجيتان . . . . ( 2 ) .
ونقل - أيضا - ابن أبي الحديد عن أبي جعفر النقيب اختصاص علي عليه السلام
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال : ( قال أبو جعفر النقيب : لأنهما نفس واحدة في جسمين ،
الأب واحد ، والدار واحدة ، والأخلاق متناسبة ، فإذا عظمه أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام
فقد عظم نفسه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - التعدد : القريب الاباء من الجد الأعلى .
( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 10 : ص 214 .
( 3 ) المصدر چ 8 : ص 175 .