فقصر عن ذلك لأجبنا ، لأنه كان أشجع البشر ولكن قصور تدبير وضعف رأي ( 1 ) .
والجواب ( 2 ) ما أشار عليه السلام إليه في مواضع مختلفة ، فقال في موضع : ( وأيم الله ، لولا
مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم
عليه . . . ( 3 ) .
وفي موضع قال : ( فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة
المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالاسلام والدين يمخض
مخض الوطب يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خلف ( 4 ) .
وفي موضع قال في جواب الأشعث بن قيس - لما قال له : ما منعك ، يا
ابن أبي طالب ! حين بويع أخو بني تميم وأخو بني عدي وأخو بني أمية أن تقاتل
وتضرب بسيفك ، وأنت لم تخطبنا مذ كنت قدمت العراق ، إلا قلت فيها قبل أن تنزل
عن المنبر : ( والله ، إني لأولى الناس ، وما زلت مظلوما مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فما يمنعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟
يا ابن قيس ! اسمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية لقاء ربي ،
ولكن منعني من ذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعهده إلى ، أخبرني بما الأمة صانعة
بعده . . . فقلت : يا رسول الله ! فما تعهد إلى إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا
فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك ، واحقن دمك حتى تجد
على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا . . . ( 5 ) .
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 10 : ص 254 .
( 2 ) - هذا الجواب منى ، والجواب عن الأمور الأخر من ابن أبي الحديد .
( 3 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 1 : ص 307 .
( 4 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 1 : ص 308 . والوطب : سقاء اللبن خاصة . وسنورد هذا
الكلام بتمامه .
( 5 ) - العلامة التستري : بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، ج 4 : ص 519 .