الفصل 21
الإمام علي عليه السلام وإغاثة الملهوف وإعانة المظلوم
1 - ذكر الشيخ المفيد رحمه الله ، عن ابن دأب ، قال : ( ذكر الكوفيون أن سعيد بن القيس
الهمداني رآه ( يعنى أمير المؤمنين عليه السلام ) يوما في شدة الحر في فناء حائط ، فقال : يا
أمير المؤمنين ! بهذه الساعة ؟ قال : ما خرجت إلا لأعين مظلوما ، أو أغيث ملهوفا ،
فبينا هو كذلك إذ أتته امرأة قد خلع قلبها ، لا تدري أين تأخذ من الدنيا حتى وقفت
عليه ، وقالت : يا أمير المؤمنين ! ظلمني زوجي وتعدى علي ، وحلف ليضربني ،
فاذهب معي إليه ، فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول : لا والله ، حتى يؤخذ للمظلوم
حقه غير متعتع ، وأين منزلك ؟ قالت : في موضع كذا وكذا ، فانطلق معها حتى
انتهت إلى منزلها ، فقالت : هذا منزلي .
قال : فسلم فخرج شاب عليه إزار ملونة ، فقال : اتق الله فقد أخفت زوجتك ،
فقال : وما أنت وذاك - والله ، - لأحرقنها بالنار لكلامك - قال : وكان إذا ذهب إلى
مكان أخذ الدرة بيده والسيف معلق تحت يده ، فمن حل عليه حكم بالدرة
ضربه ، ومن حل عليه حكم بالسيف عاجله - فلم يعلم الشاب إلا وقد أصلت
السيف وقال له : آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر ، وترد المعروف ، تب وإلا
قتلتك .
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 659
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٦٥٩