عاذوا بعفو ماجد معود * للعفو حمال لهم على العلل
فنجت البقيا عليهم من نجا * وأكل الحديد منهم من أكل
أطت بهم أرحامهم فلم يطع * ثائرة الغيظ ولم يشف الغلل ( 1 )
تذييل واستطراد :
قال العلامة المناوي : ( ويح عمار ! تقتله الفئة الباغية : ( ويح عمار ) بالجر على
الإضافة ، وهو ابن ياسر ، ( تقتله الفئة الباغية ) ، قال القاضي في شرح المصابيح : يريد
به معاوية وقومه ، انتهى .
وهذا صريح في بغي طائفة معاوية الذين قتلوا عمارا في وقعة صفين ، وأن الحق
مع علي ، وهو من الأخبار بالمغيبات - إلى أن قال : - قال القرطبي : هذا الحديث
من أثبت الأحاديث وأصحها ، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره ، قال : إنما قتله من
أخرجه ، فأجابه علي بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه ، قال
ابن دحية : وهذا من علي إلزام مفحم لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها .
وقال الأمام عبد القاهر الجرجاني في ( كتاب الإمامة ) : أجمع فقهاء الحجاز
والعراق من فريقي الحديث والرأي ، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي
والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين ( على ) أن عليا مصيب في قتاله
لأهل صفين كما هو مصيب في أهل الجمل ، وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له ،
لكن لا يكفرون ببغيهم . . . وعن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نحمل في بناء
المسجد لبنة لبنة وعمار لبنتين ، فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينفض التراب عنه ويقول : ( ويح
- الخ ، ) قال المصنف ( يعني السيوطي ) في الخصائص : هذا الحديث ( أي حديث
عمار ) متواتر ، ورواه من الصحابة بضعة عشر . . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 23 و 52 .
( 2 ) - فيض القدير ، ج 6 ، ص 365 ط بيروت .