إلا أن يحتاج إليهما الحسن والحسين ، فهما طلق لهما وليس لأحد غيرهما ) .
قال أبو محلم محمد بن هشام : فركب الحسين دين ، فحمل إليه معاوية بعين أبي
نيزر مائتي ألف دينار ، فأبى أن يبيع وقال : إنما تصدق بهما أبي ليقي الله وجهه حر
النار ، ولست بائعهما بشئ ( 1 ) .
أقول : القرع : حمل اليقطين ، والإهالة : الشحم والزيت وماء أذيبت من الشحم
والألية ، وسنخ الطعام : تغير ، والسنخة : المتغيرة وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن خياطا
دعاه إلى طعام فقدم إليه إهالة سنخة وخبزا شعيرا ، والحسوة : ملء الفم ، حسا
الطائر الماء ، وهو كالشرب ، والفسح : الوسعة والسعة ، وانتكف العرق عن جبينه :
مسحه .
تذييل :
قال الياقوت : عن محمد بن إسحاق بن يسار : أن أبا نيزر الذي تنسب إليه العين
هو مولى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان ابنا للنجاشي ملك الحبشة - الذي هاجر إليه
المسلمون لصلبه : وأن عليا وجده عند تاجر بمكة فاشتراه منه ، وأعتقه مكافأة
بما صنع أبوه مع المسلمين حين هاجروا إليه ، وذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرها
بعد موت النجاشي وأنهم أرسلوا وفدا منهم إلى أبي نيزر وهو مع علي ليملكوه
عليهم ويتوجوه ولا يختلفوا عليه ، فأبى ، وقال : ما كنت لأطلب الملك بعد أن من
الله علي بالاسلام .
قال : وكان أبو نيزر من أطول الناس قامة ، وأحسنهم وجها ، قال : ولم يكن لونه
كألوان الحبشة ولكنه إذا رأيته قلت : هذا رجل عربي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - الحموي : معجم البلدان ، ج 4 . ص 176 / مادة ( عين ) .
( 2 ) - المصدر ، ص 175 .