هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثل بالرجل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ( 1 ) .
3 - قال جورج جرداق : ( كل ما في الطبيعة كان يعصف بالثورة ، إلا وجه
ابن أبي طالب فقد انبسط لا يحدث بانتقام ، ولا يشير إلى اشتباك ، فإن العواد وقفوا
بباب الأمام وكلهم جازع متألم باك يدعو إلى الله أن يرحم أمير المؤمنين فيشفيه
ويشفي به آلام الناس ، وكانوا قد شدوا على ابن ملجم فأخذوه ، فلما أدخلوه عليه
قال : أطيبوا طعامه وألينوا فراشه ( 2 ) .
4 - قال الشيخ المفيد رحمه الله ، ( عن هاشم بن مساحق القرشي قال : حدثنا أبي أنه لما
انهزم الناس يوم الجمل اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان بن الحكم ، فقال
بعضهم لبعض : والله ، ظلمنا هذا الرجل - يعنون أمير المؤمنين عليه السلام - ونكثنا بيعته من
غير حدث والله ، لقد ظهر علينا فما رأينا قط أكرم سيرة منه ولا أحسن عفوا بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، تعالوا حتى ندخل عليه ونعتذر إليه فيما صنعناه .
قال : فصرنا إلى بابه فاستأذناه فأذن لنا ، فلما مثلنا بين يديه جعل متكلمنا يتكلم ،
فقال عليه السلام : أنصتوا أكفكم ، إنما أنا بشر مثلكم ، فإن قلت حقا فصدقوني ، وإن قلت
باطلا فردوا علي ، أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض وأنا أولى الناس به
وبالناس من بعده ؟ قلنا : اللهم نعم ، قال : فعدلتم عني وبايعتم أبا بكر ، فأمسكت
ولم أحب أن أشق عصا المسلمين وأفرق بين جماعاتهم ، ثم إن أبا بكر جعلها لعمر
من بعده ، فكففت ولم أهج الناس وقد علمت أني كنت أولى الناس بالله وبرسوله
وبمقامه ، فصبرت حتى قتل وجعلني سادس ستة ، فكففت ولم أحب أن أفرق
بين المسلمين ، ثم بايعتم عثمان ، فطغيتم عليه وقتلتموه وأنا جالس في بيتي
و
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، 47 .
( 2 ) - جورج جرداق : الإمام علي صوت العدالة الانسانية ، ج 4 : ص 1004 .