البيت حتى شب عبد الله ، فظفر به يوم الجمل فأخذه أسيرا ، فصفح عنه ، وقال :
( اذهب ولا أرينك ) لم يزده على ذلك ، وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل
بمكة - وكان له عدوا - فأعرض عنه ولم يقل شيئا . . . ( 1 ) .
4 - قال قنبر : دخلت مع أمير المؤمنين عليه السلام على عثمان فأحب الخلوة فأومأ إلي
بالتنحي ، فتنحيت غير بعيد ، فجعل عثمان يعاتبه وهو مطرق رأسه ، وأقبل إليه
عثمان ، فقال : ما لك لا تقول ؟ فقال عليه السلام : ليس جوابك إلا ما تكره ، وليس لك
عندي إلا ( 2 ) ما تحب ، ثم خرج قائلا :
ولو أنني جاوبته لأمضه * نوافذ قولي واحتضار جوابي
ولكنني أغضي على مضض الحشا * ولو شئت إقداما لأنشب نابي ( 3 )
أقول : أمضه الأمر : شق عليه ، والجرح : أوجعه ، والمضض : الوجع ، وأغضى
على الأمر : سكت وصبر وأنشبه في كذا : علقه وأعلقه ، والناب : السن خلف
الرباعية .
5 - ( دعا عليه السلام غلاما له مرارا فلم يجبه ، فخرج فوجده على باب البيت ، فقال : ما
حملك على ترك إجابتي ؟ قال : كسلت عن إجابتك وآمنت عقوبتك ، فقال :
الحمد لله الذي جعلني ممن يأمنه خلقه ، امض فأنت حر لوجه الله ( 4 ) .
6 - ( إن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي ، فقال : يا
جارية ! ما يبكيك ؟ فقالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم
يرضوه ، فلما أتيته به أبى أن يقبله ، قال : يا عبد الله إنها خادم وليس لها أمر فاردد
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 1 : ص 22 .
( 2 ) - كذا والظاهر أن " إلا " زيادة .
( 3 ) المجلسي بحار الأنوار : ج 41 : ص 49 ، 48 .
( 4 ) - المجلسي بحار الأنوار : ج 41 : ص 49 ، 48 .