القصيدة طويلة جدا ذكرنا منها ما يناسب المقام ويوضح المرام .
7 - عن العلامة الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه ( التعظيم والمنة في الحقيقة
المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم ( ص 95 ) ، قال ذيل هذه الآية لتؤمنن به ولتنصرنه ( 1 ) : ( في هذه
الآية من التنويه بالنبي صلى الله عليه ( وآله ) وتعظيم قدره العلى ما لا يخفى ، وفيه
مع ذلك أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا إليهم فتكون نبوته ورسالته
عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة ، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من
أمته . ويكون قوله ( بعثت إلى الناس كافة ) لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم
القيامة ، بل يتناول من قبلهم أيضا . ويتبين بذلك معنى قوله صلى الله عليه ( وآله ) :
( كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ) . وأن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبيا ، لم
يصل إلى هذا المعنى ، لأن علم الله محيط بجميع الأشياء ، ووصف النبي صلى الله
عليه و ( آله ) بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك
الوقت ، ولهذا رأى آدم اسمه مكتوبا على العرش ( محمد رسول الله ) ، فلا بد من
أن ذلك معنى ثابت في ذلك الوقت ، ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير
في المستقبل لم يكن له خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد ، لأن جميع
الأنبياء يعلم الله نبوتهم في ذلك الوقت وقبله ، فلا بد من خصوصية للنبي صلى الله
عليه ( وآله ) لأجلها أخبر بهذا الخبر - إلى أن قال - فحقيقته موجودة من ذلك
الوقت وإن تأخر جسده الشريف ( 2 ) .
8 - رواية العلامة سبط ابن الجوزي في الحقيقة المحمدية والعلوية عليهما
السلام : ( عن علي عليه السلام قال بعد الحمد والثناء ، لما أراد الله أن ينشئ المخلوقات
ويبدع الموجودات أقام الخلائق في صورة قبل دحو الأرض ورفع السماوات ، ثم
هامش
1 - آل عمران : 81 .
2 - الخصائص الكبرى للعلامة جلال الدين السيوطي ج 1 ص 4 ط بيروت .