الطيني فإنه موجود قبلهم بحقيقته ، لأنه أبو الأرواح كما أن آدم أبو الأشباح ( 1 ) .
4 - عن العلامة الديار بكري ( وفي شواهد النبوة : إن نبينا صلى الله عليه وآله
وإن كان آخر الأنبياء في عالم الشهادة لكنه أولهم في عالم الغيب ، قال - عليه الصلاة
والسلام - : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين - إلى أن قال : - آدم فهو وسائر الأنبياء
- وإن كانوا في مشهد علم الربوبية - ما لم يظهروا بصورة جسمانية عنصرية في
الشهادة لم يوصفوا بالنبوة ، بخلاف نبينا صلى الله عليه ( وآله ) فإنه لما وجد بوجود
روحاني بشره وأعلمه بالنبوة بالفعل ، وفي كل الشرائع أعطى الحكم له لكن بأيدي
الأنبياء والرسل الذين كانوا نوابه كما أن عليا عليه السلام ، ومعاذ بن جبل في عالم الشهادة
ذهبا بنيابته إلى اليمن وبلغا الأحكام ، فإن ثبوت النبوة ليس إلا باعتبار شرع مقرر
من عند الله ، فجميع الشرايع شريعته إلى الخلق بأيدي نوابه ، ولما ظهر بالوجود
الجسماني العنصري نسخ تلك الشرايع التي كان أقضاها بحسب الباطن ، فإن
اختلاف الاسم في الاستعدادات والقابليات مقتض لاختلاف الشرايع ( 2 ) .
5 - عن العلامة البوصيري في المحمدية :
محمد سيد الكونين والثقلين * والفريقين من عرب ومن عجم
قال الرومي ما ملخصه : ( محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد على الإطلاق في الوجودين وأشرف
العالمين لاختصاصه بدين ، هو أظهر الأديان الحقة ) .
فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وقال بشرحه : ( المعنى أنه فاق جميع الأنبياء عليهم السلام بشرف طينته ، ونزاهة عنصره ،
وكمال صفائه ، وفضائل ملكاته ) .
وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم
هامش
1 - عبقات الأنوار المعرب ج 4 : ص 128 و 184 .
2 - عبقات الأنوار المعرب ج 4 : ص 182 و 184 .